سعد بن عبدالرحمن الحصين كاتب المقال منقول من موقع الاسلام العتيق اشراف الشيخ عبد العزيز الريس
بسم الله الرحمن الرحيم
عن القتال لله والنصر منه
كتب أحد الأخوة من كبار طلاب العلم الشرعي والعمل الشرعي يدعوني إلى المشاركة في مناقشة بعض المسائل مع عدد من إخوانه وزملائه في وظيفتَي القضاء الشرعي والتدريس الجامعي .
وكان من السهل عليّ الاعتذار ببعد عهدي بمقاعد الدراسة الشرعية النظاميّة إذ تخرجت من كلية الشريعة ( بمكة المباركة وهي الأولى في المملكة المباركة ) عام 1376، أي: قبل نصف قرن ، وبِبُعدي عن مصادر السياسة غير الشرعية ، أي: وسائل الإعلام إذ هجرتُها منذ عشرات السنين بعد أن بدا لي شبه استحالة حكمها بالشرع أو العقل ، لأنها لا تريد الخضوع لأيً منهما ، بل: ( لسانك وقلمك سبيل رزقك ) .
ولكنّي أعلم أنه يربط مسائله بمكان واحد : فلسطين ، وهو يعلم صلتي بجميع بلاد الشام ومنها فلسطين قريباً من ربع قرن في العمل الشرعي الحكومي ، ثم التعاوني بعد ذلك حتى هذا اليوم بالدعوة إلى الله على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، لا على ما ابتدعته الجماعات والأحزاب الإسلامية ، والإغاثة بالطعام ، لا بالمال الذي يمكن أن يصرف في غير وجهه الشرعي . وتقربت إلى الله بكتابة هذه الأسطر إليه بياناً لما أعلم أن الحق ولو خالفه أكثر من في الأرض ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظنّ وإن هم إلا يخرصون ):
أ / هل المسلمون اليوم أهل لنصر الله في فلسطين؟
منذ زرتها عام 1385، ثم تابعت أحوال الدين والدعوة فيها عن كثب منذ منتصف عام 1401 حتى اليوم، لم يظهر لي أن المسلمين فيها أهل لحُكمِها بشرع الله، أو النصر على الطامعين فيها، أو مجرد الحياة على أرضها :
•11- المعاصي والمنكرات والمبتدعات منتشرة فيها على كل مستوى ولا أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر على أيّ مستوى ظاهر من أيّ فرقة .
•22- تميّزت سوءاً عن بقية بلاد المسلمين بلَعن الّرب ولعن الدين ينشأ عليه الصغير ويهرم عليه الكبير، ولم يُتّهم يهودي ولا نصراني فيما أعلم مرة واحدة بمثل هذا الإثم العظيم الذي يبرأ منه العقل والغريزة .
•33- ومثل هذا الإثم والظلم العظيم شناعة: تعظيم أوثان المقامات والمزارات والمشاهد والأضرحة والأنصاب ، وصرف الدعاء والنذر والذبح وطلب المدد والطواف لأصحابها. ولا عجب فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع .. متفق عليه ، ولكن العجب بل والخزي في أن يسبق المنتمون للإسلام والسّنة اليهود والنصارى في عدد الأوثان ( كما علمتُ من نشرة إحصائية نشرتها مديرية أوقاف القدس ) في مخالفة صريحة صارخة لأخر وصايا النبي صلى الله عليه وسلم عند موته : لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر من ذلك ، متفق عليه . بل وضعوا وثنين باسم نبيين لم يُذكرا في كتاب ولا سنة : النبي روبين والنبي سيرين في سيريس ( أو لعله سيريس في سيرين )، ولا شك أن ما خفي عني أعظم .
والعجب والخزي أن يسبق اليهود إلى تعظيم أربعة قبور في مغارة الخليل، ويحتل الصليبيّون فلسطين فيبنون فوقها كنيسة ، ثم يأخذها الأيّوبيون فيبني ( المسلمون ) فيها سبعة أوثان ضخمة ظاهرة باسم: يعقوب وزوجته ويوسف إضافة إلى الأسماء التي اتبعوا فيها من قبلهم: إبراهيم وزوجته وإسحاق وزوجته صلوات الله وبركاته عليهم أجمعين ، وسمّوا معبد الأوثان هذا : الحرم الإبراهيمي الشريف .
4•4- ومن الشر والخزي : أن يحتل اليهود الجزء الأخير من فلسطين عام 1967 إضافة إلى ما احتلوه عام 1948 ( عشرات السنين ) فيمتنعون عن بناء مؤسسة للقمار وما يتبعه من كبائر خضوعاً للدين وأهله ، فيكون المشروع الفلسطيني الأول والأكبر تجاريّاً وسياحيّاً : كازينو القمار في أريحا أول مدينة ( حررتها ) معاهدة أوْسْلو .
ويطمع العلمانيون من اليهود في إقناع دولتهم بقبول بناء مؤسسة مماثلة للقمار في النّقَب حتى لا تذهب أموال المقامرين اليهود إلى جيوب الفلسطينيين فلا ينجحون في إقناعهم حتى اليوم ، لأن للدين وَزن راجح .
5•5- ولم أر مرة واحدة من مدعي الجهاد والشهادة باسم الإسلام أي محاولة ( منذ حسن البنا وسيد قطب وتقي الدين النبهاني رحمهم الله ) لإخراج أفرادهم وغيرهم من وثنية المقامات والمزارات التي ولدوا وعاشوا وماتوا بينها ، وهي الوثنية الأولى منذ قوم نوح ، إلا أن متأخري عُبّادها يدعونها في الرخاء والشدة وما بينهما تقرباً واستشفاعاً .
•66- ولم أر مرة واحدة من مدعي الجهاد والشهادة باسم الإسلام اليوم أي محاولة لرد أفرادهم وغيرهم إلى دين الله الحق وأوله وأعظمه إفراد الله بالعبادة ونفيها عما سواه ، ولا إلى ما دون ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الاعتقاد ثم العبادة ثم المعاملة ، من أحمد ياسين والرنتيسي رحمهما الله، إلى أن يقوم أشهر قادة حماس بالحج إلى وثن الخميني وتقديم قربان من الورود ( أكبر من الذباب ) والتصريح بأن الخميني ( أبونا الروحي ) ، ولعله يحلم مع الإعانة المالية المعتادة من إيران بطريق يسمى باسمه كالاسلامبولي لقتلة السادات رحمه الله وكسيد قطب ( 7 طرق ) لتنقصه خمسة من المبشرين بالجنة وعدداً من بقية الصحابة وإسقاطه عهد عثمان رضي الله عنه من الخلافة الراشدة المهدية ، وتحريض على الخروج .
•77- وبمقارنة حالنا في فلسطين من حيث الدين والخلق بقول الله تعالى ( ولينصرن الله من ينصره ) ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) فلا شك أننا لسنا أهلاً للنصر في فلسطين ولا في غيرها ( خارج جزيرة العرب المميزة من الله بتجديد الدّين في كل قرن من القرون الثلاثة
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ